الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

247

تفسير روح البيان

ولم يدران ذلك استدراج . يعنى [ مقتضاى استحقاق من آنست كه فردا بهشت بمن دهد چنانچه امروز اين باغ بمن داده ] فقول من قال إنه كريم رحيم يعطيني في الآخرة خيرا مما أعطاني في الدنيا وهو مخالف لا وامره ونواهيه غاية الغرور باللّه تعالى كما قال يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ إلى قوله وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ آتشى خوش بر فروزيم از كرم * تا نماند جرم وزلت بيش وكم قالَ لَهُ صاحِبُهُ اى اخوه المؤمن وهو استئناف كما سبق وَهُوَ يُحاوِرُهُ اى والحال ان القائل يخاطبه ويجادله : قال في الإرشاد وفائدة هذه الجملة الحالية التنبيه من الأمر الأول على أن ما يتلوه كلام معتنى بشأنه مسوق للمحاورة أَ كَفَرْتَ حيث قلت ما أظن الساعة قائمة فإنه شك في صفات اللّه وقدرته بِالَّذِي خَلَقَكَ اى في ضمن خلق أصلك آدم عليه السلام مِنْ تُرابٍ فإنه متضمن بخلقه منه إذ هو أنموذج مشتمل اجمالا على جميع افراد الجنس وهمزة الاستفهام للتقرير والإمكان بمعنى ما كان ينبغي ان تكفر ولم كفرت بمن أو جدك من تراب أولا ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ اى من منى في رحم أمك ثانيا وهي مادتك القريبة ثُمَّ سَوَّاكَ جعلك معتدل الخلق والقامة حال كونك رَجُلًا إنسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال قال في القاموس الرجل بضم الجيم وسكونها معروف أو انما هو إذا احتلم وشب لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي أصله لكن انا فحذفت الهمزة بنقل حركتها إلى نون لكن أو بدون نقل على خلاف القياس فتلاقت النونان فكان الإدغام أثبت جميع القراء الفها في الوقف وحذفوها في الوصل غير ابن عامر فإنه أثبتها في الوصل أيضا لتعويضها من الهمزة أو لاجراء الوصل مجرى الوقف وهو ضمير الشأن مبتدأ خبره اللّه ربى وتلك الجملة خبر انا والعائد منها اليه ياء الضمير في ربى والاستدراك من قوله أكفرت كأنه قال لأخيه أنت كافر باللّه لكني مؤمن موحد فوقع لكن بين جملتين مختلفتين في النفي والإثبات وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً فيه إيذان بان كفره كان بطريق الإشراك وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ وهلا قلت عند دخول جنتك ما شاءَ اللَّهُ ما موصولة خبر مبتدأ محذوف اى الأمر ما شاء اللّه واللام في الأمر للاستغراق والمراد تحضيضه على الاعتراف بأنها وما فيها بمشيئة اللّه تعالى ان شاء أبقاها على حالها عامرة وان شاء أفناها وجعلها خربة لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اى هلا قلت ذلك اعترافا بعجزك وبان ما تيسر لك من عمارتها وتدبيرها انما هو بمعونته تعالى وأقداره وفي الحديث ( من رأى شيأ فأعجبه فقال ما شاء اللّه لا قوة الا باللّه ) لم تضره العين وفي الحديث ( من رأى أحدا اعطى خيرا من أهل أو مال فقال عنده ما شاء اللّه لا قوة الا باللّه لم يرفيه مكروها ) وفسر النبي عليه السلام معنى لا حول ولا قوة الا باللّه فقال ( لا حول تحول عن معاصي اللّه الا بعصمة اللّه ولا قوة على طاعة اللّه الا باللّه ) وروى ( انها دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهمّ ) إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً أصله ان ترني والرؤية اما بصرية فأقل حال واما علمية فهو مفعول ثان والأول ياء المتكلم المحذوفة وانا على التقديرين تأكيد للياء فَعَسى لعل رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ أصله يؤتيننى خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ هذه في الآخرة بسبب إيماني لان الجنة الدنيوية فانية والأخروية باقية والجملة جواب الشرط وَيُرْسِلَ عَلَيْها على جنتك في الدنيا حُسْباناً مِنَ السَّماءِ عذابا يرميها